ابن الأثير

167

الكامل في التاريخ

ووقفا في خدمته ، فبكى [ 1 ] علاء الدين وقال : هذان صبيّان قد فعلا ما لو قدرت عليه منهما لم أفعله ، ثمّ أحضر عمّهما القاضي في الحال ، وزوّج غياث الدين بنتا له ، وجعله وليّ عهده ، وبقي كذلك إلى أن مات . فلمّا توفّي ملك غياث الدين بعده وخطب لنفسه في الغور وغزنة بالملك ، وبقي كذلك إلى أن ملك الغزّ غزنة بعد موت علاء الدين ، طمعوا فيها بموته ، وبقيت بأيديهم خمس عشرة [ 2 ] سنة يصبّون على أهلها العذاب ، ويتابعون الظلم كعادتهم [ في ] كلّ بلدة ملكوها ، ولو أنّهم لمّا ملكوا أحسنوا السّيرة في الرعايا لدام ملكهم ، فلم يزل الغزّ بغزنة هذه المدّة ، وغياث الدين يقوّي أمره ، ويحسن السّيرة ، والنّاس يميلون إليه ويقصدونه . ذكر ملك غياث الدّين غزنة وما جاورها من البلاد لمّا قوي أمر غياث الدين جهّز جيشا كثيفا مع أخيه شهاب الدين إلى غزنة ، فيه أصناف الغوريّة والخلج والخراسانيّة ، فساروا إليها ، فلقيهم الغزّ وقاتلوهم [ 3 ] ، فانهزم الغوريّة ، وثبت شهاب الدين وسار الغزّ خلف المنهزمين فعطف شهاب الدين فيمن ثبت معه على صاحب علمهم فقتله وأخذ العلم ، وتركه على حاله ، فتراجع الغزّ ، ولم يكونوا علموا بما كان من شهاب الدين ، فجاءوا يطلبون علمهم ، فكلّما جاء إليه طائفة قتلهم ، فأتى على أكثرهم ، ودخل غزنة وتسلّمها وأحسن السّيرة في أهلها وأفاض العدل .

--> [ 1 ] فبكا . [ 2 ] عشر . [ 3 ] وقاتلهم .